عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
99
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
ظاهر الرحمن والرحمن ظاهر الألوهيّة لعلّه والألوهيّة باطن الرحمن ولذلك قال اللّه تعالى قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ فلم يحصل من الأسماء المخصوصة أوّلا الرحمن ولذلك لا يسمّى به غيره وقد يطلق اسم الرّحيم على غيره لأن اللّه تعالى أطلقه في حقّ نبيّنا محمّد صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم مخلوق وبسرّ هذين الاسمين الجليلين الكريمين لطيف جدّا وذلك أنّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * محتوية على أنواع منها الباء التي هي متعلقات القدرة بسرّ الجرّ إذ هي تجرّ الأسماء باتّصالها بأوائلها وهي أوّل مراتب القدرة وهي أصل قيام العالم الحسّي فبالقدرة إيجاده فكأنّ القائل يقول بلسان الحقّ على لسانه بي نطقت وبي علمت وبي تمكنت لقبول أسمائي كما قال تعالى في بعض كتبه فبي تسمع والسّين أصل الأسماء الظاهرة لباطن القدرة كما أنّ الباء باطنه السين كبطون القدرة في الآثار والميم عبارة عن المكان الحاصل للأسماء والمسمّيات فالمكان ظاهر الأسماء والأسماء باطن المكان الذي هو عالم الملك والملكوت وعالم الملك عالم الخلق وهو عالم الشهادة وعالم الملكوت هو عالم الأمر وهو عالم الغيب ألا له الخلق والأمر تبارك اللّه ربّ العالمين لأن هذين العالمين عالم الغيب وعالم الشهادة هما ظرف لمعاني الأسماء فالباء سرّ القدرة من اسمه القادر . والأسماء من السّموّ وهو العلوّ مشتقّ من اسمه العليّ والميم من الظروف الكونيّة الظرف هو المحيط بالشيء مشتقّ من اسمه المحيط فتقدّمت آثار القدرة ببسط المحلّ وبأنوار العليّ وتقدم وانبسط اسمه العليّ ليظهر اسمه المحيط وانبسطت هذه الأسماء الثلاثة القادر والعليّ والمحيط في سرّ بسم اللّه ليثبت المحلّ بالاسم الأعظم الذي هو اللّه فذكرك لاسم الجلالة بسرّ اسمه المحيط واسم العليّ واسم القادر . ولمّا كانت القدرة صفة القادر الواحد وكانت الألف إشارة إلى الذّات كانت الباء إشارة إلى القدرة فقابلت الألف الباء فالباء سرّ الألف . ولمّا كانت اللّامات الثلاثة وهي اللامان القائمان واللام المبسوط من اللام الآخر إلى حرف الهاء لظهور التعريف كانت السّين سرّ الأسماء لظهور العليّ والتوحيد فقابلت اللامات الثلاثة السين لأن السّين ثلاثة أحرف مهملات ولمّا كانت الهاء هي الحادثة لأسرار التّوحيد لقولك لا إله إلا اللّه والميم خلوية لأسرار الأكوان قابلت الهاء الميم فإذا قلت بسم اللّه فقد اتّصلت الدّائرة من عشرة إن كانت خمسة ظاهرة تقدّمت وخمسة باطنة لأن الباء واحدة والسين ثلاثة والميم واحدة فهذه خمسة أحرف والألف